ميرزا حسين النوري الطبرسي

46

خاتمة المستدرك

واختلفوا في العمل بالحسن ؛ فمنهم من عمل به مطلقاً كالصحيح ، وهو الشيخ ( رحمه الله ) على ما يظهر من عمله ، وكلّ من اكتفى في العدالة بظاهر الإسلام ولم يشترط ظهورها . ومنهم من ردّه مطلقاً وهم الأكثرون حيث اشترطوا في قبول الرواية الإيمان والعدالة ، كما قطع به العلَّامة في كتبه الأُصولية « 1 » ، وغيره . والعجب أن الشيخ ( رحمه الله ) اشترط ذلك أيضاً في كتب الأُصول ، ووقع له في الحديث وكتب الفروع الغرائب ، فتارة يعمل بالخبر الضعيف مطلقاً حتى أنّه يخصص به أخباراً كثيرة صحيحة حيث تعارضه بإطلاقها « 2 » . إلى أن قال : وأمّا الضعيف فذهب الأكثر إلى المنع عن العمل به مطلقاً ، وأجازه آخرون ، مع اعتضاده بالشهرة رواية أو فتوى ، كما يعلم مذاهب الفرق الإسلامية باخبار أهلها مع الحكم بضعفهم عندنا ، وإن لم يبلغوا حدّ التواتر ، وبهذا اعتذر للشيخ ( رحمه الله ) في عمله بالخبر الضعيف ، وهذه حجّة من عمل بالموثق أيضاً . وفيه نظر . وقال في وجهه : إنّ هذا يتمّ لو كانت الشهرة متحققة قبل زمن الشيخ ( رحمه الله ) والأمر ليس كذلك ، فإن من قبله من العلماء كانوا بين مانع من خبر الواحد مطلقاً ، كالمرتضى والأكثر على ما نقله جماعة ، وبين جامع للأحاديث من غير التفات إلى تصحيح ما يصحّ ، وردّ ما يردّ ، قال : فالعمل بمضمون الخبر الضعيف قبل زمن الشيخ على وجه يجبر ضعفه ليس بمتحقق ، ولمّا عمل الشيخ بمضمونه في كتبه الفقهية جاء من بعده من الفقهاء واتّبعه منهم عليها الأكثر تقليداً له « 3 » . إلى آخر ما قال . ومن مجموع كلامه يظهر أنّ الضعيف المنجبر بالشهرة رواية كانت

--> « 1 » نهاية الأُصول 1 : 211 ، الفصل السادس في شرائط الراوي . « 2 » دراية الشهيد : 90 . « 3 » الدراية / الشهيد الثاني : 92 .